أصبح واضحا جدا أن تداعيات فيروس كورونا لم يسلم منها أي قطاع، فآثار الخسائر الاقتصادية على حياة المواطن البسيط أضحت جسيمة، خاصة بعد التدابير الاحترازية التي فرضتها السلطات المعنية، فيما يخص إغلاق المطاعم بشكل نهائي بكل من الدار البيضاء ومراكش وطنجة وأكادير لمدة 3 أسابيع مزامنة لاستقبال السنة الميلادية الجديدة، حسب البلاغ الحكومي الأخير. 

إلا أن المتجول بين الأسواق الكبرى للعاصمة الاقتصادية، يفهم أن سيرورة الاقتصاد قد تفرض عدم الانصياع للبلاغات الحكومية، وأن التعايش مع الفيروس شرط احترام التدابير الوقائية، أمر تفتقر له المساحات الكبرى بكل من مارينا وموروكومول البيضاء.. 

في الوقت الذي تنتشر فيه مقاطع فيديو لتدخلات السلطات المحلية بأكثر من محل “سناك”، من أجل تطبيق العقوبات اللازمة في حق مخالفي قرار الإغلاق وحظر التجوال بعد الثامنة مساء، فإن الأسواق الكبرى تعيش مطاعمها انتعاشة اقتصادية، نظرا للإقبال الكبير للزبناء على خدماتها، في انعدام تام لشروط السلامة ومسافة الأمان باستثناء التذكير بين الفينة والأخرى بضرورة ارتداء الكمامة.. ناهيك عن الازدحام الملحوظ على مستوى المحلات التجارية الخاصة ببيع الملابس، وأيضا الاكتضاض الذي تعرفه السلالم الكهربائية.. 

أما بخصوص طاولات الأكل، فقد تمّ ضم الطاولات بجنب بعضها البعض، في صورة روتينية تعود بنا للحياة ما قبل كورونا.. فنجد الناس هنا وهناك، منهم من ينتظر طلبيته ومنه من أشرف على الانتهاء من وجبته رفقة الأصدقاء والعائلة، في جو خال من ضغط الوقاية من الفايروس.. إنها أحد الفوارق العجيبة، التي استغربها البعض  معلقا:” كورونا غير على سناكات ومطاعم الدراوش..”  

وفي استفسار لـ”سكيزو” عن تطبيق قرار الإغلاق، ردّ عامل بأحد المطاعم بـمول “مارينا”، لقد تم العمل بمقتضيات بلاغ الإغلاق التام إلى حدود الساعة الثالثة من اليوم الموالي له، حيث تلقينا أمرا بفتح الأبواب في وجه العملاء.. 
إنها وضعية خطيرة تدق ناقوس الخطر الصحي أكثر مما هو اقتصادي، فالأسواق الكبرى بالرغم من أنها تعتمد الفحص السّطحي للأشخاص عند المداخل، عبر الكاميرات الحرارية إلا أنها لن تقف حاجزا في وجه الحاملين للفيروس.. فهل خطر الفايروس يهدّد سلامة الناس في أماكن معينة دون أخرى؟ أم أن تطبيق التدابير الاحترازية فرض على المقاولين الصغار فقط؟