لم تقف صور مدينة الدار البيضاء الكارثية بسبب الأمطار التي أغرقت العاصمة الاقتصادية، حاجزا أمام أقلام الصحف وتعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي لتسجيل مواقفهم المتطاحنة والعاقة أعليها، بخصوص الفيديو الإباحي الذي تم نشره على نطاق واسع عبر تطبيقي الفايسبوك والواتساب بين المغاربة بدء من مدينة تطوان.

إنه الفرصة الملائمة كي يطلق كل من المتشددين العلمانيين والإسلاميين العنان لمكبوثاتهما تجاه الدين ومفهوم الحريات الفردية، فعندما يتعلق الأمر بأنثى تمارس فعلا فاضحا، يُسمح للكل بأن يلقي أحكاما جاهزة ويطعن في شخصها ويعتدي على حرمتها، وما إن تكن هذه الأنثى محجبة، فلأي يساري جاهل أن يضرب بالدين عرض الحائط ويؤول الأحكام الدينية على هواه ليُثبت صحة أفكاره الناقصة، وما إن تشتعل نيران الانتقاد حتى يحضر المتأسلمون لتوزيع صكوك الغفران على من تهوى أنفسهم..

فقد انقسمت التعليقات بين متهجّم ألقى بما في جعبته من شتائم في حق السيدة التي تظهر في الفيديو، لمجرد أنها ترتدي قطعة ثوب على رأسها -لما لها من دلالة دينية- ليُتّهم من خلالها كل من له خلفية دينية مماثلة، بالنفاق الديني والفجور باسم الإسلام والكبث.. ومن جهتهم بادر حاملوا شعار الإسلام إلى رمي مُعادي موقفهم بتهم الكفر  والانحلال والديوثية.. في حين استنكرت فئة أخرى الهجوم على المحجبة دون شريكها في الفعل الفاضح، وثالثهما الذي قام بتصوير الممارسة الحميمية وربما السبب وراء خروجها للعموم.

لقد سمح التياران لنفسهما بالتدخل في قضية ومسألة قانونية بامتياز، ليس لهما فيها الحق في اتخاذ موقع القاضي، فالقضاء الوحيد الذي له سلطة الحكم.. ومن جهتها قامت عناصر الشرطة القضائية بتطوان بإلقاء القبض على السيدة الظاهرة في الشريط المصور، فيما أفادت تقارير إعلامية محلية، أن الأمر يتعلق بفتاة عشرينية مطلقة، ولها طفلين، وشاب من مدينة تطوان، وقد تم ذلك بعدما أصدرت النيابة العامة تعليمات للبحث في حيثيات وظروف تسجيل الفيديو الفاضح، بينما ما زال البحث جاريا على شريكها..