قد يتعايش الناس وظاهرة انتشار المتشردين في الأزقة والشوارع، لتصبح أمرا طبيعيا يصادفونه في طريقهم إلى العمل أو المدرسة أو المشفى.. إلخ، إلا أنه من الصعب أن يتجاوز المرء مشهدا لمتشرد يطلب الدفء داخل حاوية للأزبال في عز البرد القارس..

يحزّ في النفس أعداد المتشردين التي تتزايد يوما بعد يوم في بلادنا، وخاصة هذه الأيام التي يعرف فيها المغرب موجة برد قارسة وهطول أمطار بكميات كثيرة، هدّمت منازلا وشرّدت أسرا وأدخلت الذعر في حياة البسطاء ممّن يقطنون بأحياء الصفيح.. لقد فُقدت أرواح وحُطّمت أماني، فما بال المشرّدين الذين يتخذون من زوايا الأزقة وجنبات الطريق مأوى..

إن جهود السلطات المعنية والجمعيات المختصة بمساعدة الأشخاص دون مأوى، لا يستطيع أحد أن يقابلها بالتقليل، لكنها تظل غير كافية بالمقارنة بأعدادهم المتزايدة، بل إن  هناك مدن لا تتوفر نهائيا على مراكز للإيواء، فحين تشتد الأمطار والبرد القارس تنتشر أخبار وجود جثة مواطن متشرد هلك بسبب البرد..

لقد أصبح أمر تحسين أداء المرافق الاجتماعية الخاصة برعاية المشردين، خاصة المسنين منهم، ودعم أداء ومبادرات المجتمع المدني، مسألة طارئة قد تخفف من حجم الظاهرة وتنقذ آلاف الأرواح، كما أن حتمية المراقبة من طرف السلطت المعنية تفرض نفسها من أجل رصد الحالات المنتشرة عبر ربوع المملكة.