مع اقتراب موسم الشتاء تتصاعد مخاوف ساكنة الجبال والأرياف المغربية، فالموسم الذي ينتظره البعض من الميسرين ماديا، لأخذ صور تذكارية في جو سويسري تكسوه الثلوج، فإن فقراء الجبال يحملون همّ كابوس البرد القاتل الذي يتهدد حياتهم، والذي ينأى بهم في عزلة عن العالم ودفئه.

وقد تضاعفت معاناتهم هذه السنة  بسبب جائحة كورونا، التي حصدت أرواحا عديدة لم تستثن من حصيلتها سكان المناطق الجبلية، ثم عامل الحجر الصحي وحالة الطوارئ التي فاقمت من معاناتهم، وجعلت من ظروف فصل الشتاء أكثر قساوة من سابقاتها.. فلا ملابس تقيهم البرد ولا مواد غذائية أساسية تشبع جوعهم ولا موارد مادية تكفي احتياجاتهم، وأحيانا لا مرافق صحية تضمد جراحهم أو تكشف عن دائهم..

ومن غير المبادرات الملكية وحث مؤسستها على فك العزلة عن القاطنين بالمناطق الجبلية، ثم المبادرات الفردية أو تلك التي تنظمها فعاليات المجتمع المدني، فلا إنجاز يُذكر من طرف الحكومة المغربية عموما والأحزاب على وجه الخصوص، حيث أنهم لا يلتفتون في مجمل الأمر لهؤلاء الفئة من الناس سوى في فترة الانتخابات والصراع على كسب الأصوات والسباق على كرسي السلطة، إذ أنها سجلت لحدود الساعة غيابا تاما على خريطة التضامن والتكافل.

قد نرى مع اقتراب موعد استحقاقات 2021 التفاتات تافهة للأحزاب تجاه مواطني العالم القروي، للاقتيات على معاناة آلاف بل ملايين الأسر التي تتجرع مرارة الطقس القاسي، وتتحمل قسرا لؤم أحزاب تدعي الوطنية.