قضت محكمة الاستئناف بمدينة طنجة أمس الأربعاء، إعدام قاتل الطفل “عدنان بوشوف”، والذي كان قد اختُطف وتعرض للاغتصاب والقتل العمد قبل أشهر من متمّ السنة الماضية.

وقد قوبل قرار الإعدام بالرضا من طرف الرأي العام الذي اهتزّ لمقتل الضحية، وساد نوع من الفرحة في أوساط مواقع التواصل الاجتماعي نُصرة لروح الفقيد، إلا أن الحكم لم ينل إعجاب من يتغنّون بحقوق الإنسان والمواثيق الدولية، وكأن الذي مات لم يك إنسانا.. لقد كان طفلا لا يعي من شر البشرية شيئا، ثم يأتون لينددوا بقرار الإعدام..

إنهم يتشبتون بإلغاء عقوبة الإعدام، على اعتبار أنها عديمة الجدوى وغير عملية لإنهاء عهد الجرائم، ويعززون وجهة نظرهم بكون الدول المتأخرة في النمو تعاني خرقا في حقوق الإنسان بما فيها حكم الإعدام.. ربما لا يستوعبون أن أكثر الدول المتغنية بالديمقراطية هي تلك التي تخرق حقوق الأنسان جملة وتفصيلا، ولهم في التاريخ دروسا وفي ما حدث على أراضي دمشق وأطفال حلب أكبر عبرة.. وأي حقّ يعطى لمن سلب الآخرين حياتهم؟

لحسن الحظ أن قضية عدنان تجولت لقضية رأي عام، مما سرّع من وتيرة البحث ليسقط الجاني في وقت بسيط.. ولو لم يتم العثور على الجاني لخرجت ذات الجمعيات تطالب رجال الأمن بالتحرك السريع من أجل النيل من الفاعل وتكريم حق الطفل الميت.. لكنه حال الحقوقيين الذين ينطقون بلغة الحق عندما لا تُعنى مصالحهم، وإن حدث ومُسّت فإنهم يقيمون الدنيا ولا يقعدونها، وإن حكم  فإنهم يرجعون الأمر لحسابات سياسية ويصعّدونه فوق الجميع باسم”الحق”..