تتوالى الصدمات على جنرالات الجزائر واحدة تلو الأخرى، حيث تلقت صفعة من طرف جريدة “لوبوان” الفرنسية، التي تناولت مستجدات قضية الصحراء في آخر مقالاتها، معتبرة منطقة تندوف خارج الجغرافية الجزائرية والخاضعة لسيطرة البوليساريو.. وهو الأمر الذي استنفر سفير الجارة لدى فرنسا، وأخذ يحرك اتصالات ويوجه ردود ورسالات مفادها “تصحيح” المقال..

إن جنرالات الجارة مازالوا مصممين على الاستمرار في خوض معركة خاسرة، استنزفت بلادهم اقتصاديا واجتماعيا وحتى دبلوماسيا، فقط من أجل إثبات حق باطل يناورون ويكوّنون عصابات ويدعمونها بكل ما أوتوا من قوة، ثمّ يقعون في شر أعمالهم.. ترى ما الذي تربحه الجارة إزاء تبني العصابة العاقة؟ ألا تتوقّع أن تنقلب عليها فتصبح كل أهدافها سرابا؟ لم قلقت من مقال الأسبوعية الفرنسية، ألا تعي أن المغرب لم ينطق بكلمته بعدُ بخصوص حدوده الشرقية.. فالتاريخ لم يُسجل اعترافا بأحقية الجزائر لـتندوف، ولم يتنازل المغرب عنها يوما، فالمكر الذي اعتادته الجارة منذ استقلالها عن فرنسا -بفضل الدعم المغربي آنذاك- لن يفيدها للأبد، حيث أن شرعية مطالب المغرب بأراضيه -بما فيها تندوف- يثبتها التاريخ ولهم في اعتراف فرحات عباس (رئيس سابق للجمهورية الجزائرية) وإقرار جبهة التحرير الجزائرية (قبل الاستقلال) -بوجود مشاكل حدودية بسبب الاحتلال الفرنسي- ألف حجة ودليل حتى لو أبت الجنرالات تصديقها

وبما أن الجزائر لم تتوقع تحركات المغرب الدبلوماسية الأخيرة، أخذت تتعامل بارتباك مع الوضع، حيث أوصلت البوليساريو بالظرف المالي الخاص بها ودعمها عسكريا من خلال إنشاء معسكرات تدريبية .. فلا عجب إلّا لمن يعتبر هؤلاء الشرذمة لاجئين، كيف يمكن اعتبار من يتلقى تداريب عسكرية ويرتكب جرائم إنسانية وإرهابية في حق مدنيين؟ أيّ لاجئ هذا يُرخّص له حمل السلاح؟؟؟ من المفروض، وفقا للاتفاقيات الدولية، أن تعريف اللاجئين حسب المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين، أنهم أشخاص يفرون من النزاعات المسلحة أو الاضطهاد .. وضعهم محفوف بالمخاطر وغير محتمل لدرجة أنهم يعبرون الحدود الوطنية من أجل العثور على الأمن في البلدان المجاورة”، وهو ما يغيب جملة وتفصيلا عن حال الإرهابيين المتواجدين بتندوف.. وهو نفس الشأن بالنسبة لدولة تدعم أعمالهم الإرهابية وتُأتيهم احتياجاتهم من الأسلحة فوق أرض -مغربية بالأساس-، ألا يُعتبر هذا تدخلا في الشؤون الداخلية للمغرب وتخطيطا لزعزعة استقراره؟؟

بعد التدخل المغربي الناجح بمنطقة الكركرات، ما كان للعصابة الحالمة إلا اختراع اشتباكات وهمية مع القوات المغربية، وإصدار حواصل يومية زائفة لعشرات الاعتقالات والقتلى.. وإنزال عشرات البلاغات أسبوعيا، تضم في طياتها تهديدات باستئناف الحرب ضد المغرب وكأن لها من القوة ما يؤهلها للصمود أمامه، في حين أن الجيش المغربي لم يستغرق أزيد من 24 ساعة لتنظيف الكركرات من عناصر الكفاح “المزيف

لم تستفق بعد قيادات البوليساريو ومسيّريها من جنرالات الجزائر، من وقع صدمة الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه، وبعد مرور أكثر من أسبوعين على القرار الأممي المُتّخذ إبّان ولاية الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” إلا أنهم لم يستطيعوا تقبّل الانهزام الذليل، بل ارتأى اللوبي الجزائري الحاضر بالبيت الأبيض، إلى محاولة إقناع الرئيس الجديد لأمريكا “جو بايدن” -من خلال حلفائه هناك- بالتراجع عن الاعتراف بشرعية السيادة المغربية على الصحراء، من خلال الترويج إلى ترهات لم يُعرها “بايدن” أي اهتمام، بل أكّد على أحقية مطالب المغرب بصحرائه.

إن تواجد عصابة البوليساريو قد أضحى مسألة وقت لا أكثر، فالمغرب يعمل على استئصال هذا الورم الخبيث من جذوره، ليستمر الوصل إلى القبائل المغربية المتواجدة على صحرائه