لا يوجد في السياسة عدو دائم ولا صديق دائم بل مصلحة دائمة، إنه المبدئ الذي طبقته إسبانيا حرفيا وأبانت من خلاله عن موقفها الحقيقي تجاه قضية الصحراء المغربية. فالاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه عرّى عن مواقف العديد من الدول التي طالما تظاهرت بالحياد، كالجارة الشمالية ومصر، وأججت غضب  .دول أخرى كجنوب إفريقيا والجزائر، هذه الأخيرة التي تُعد أصلا، طرفا في الموضوع

إن توغّل المغرب في عمق إفريقيا وتحقيقه للريادة في المجال الاقتصادي، وأيضا قوة حضوره سياسيا هو أمر مزعج للكثير من البلدان، تلك التي ترى فيه قوة تهدد مصالحها.. لتحاول أن تناور بشكل مكشوف وتضغط بورقة النزاع المفتعل بالصحراء، للإبقاء على مصالحها المباشرة أو محاولة الحفاظ على مصالح غير مباشرة تجمعها بالطرف المعادي لمطلب المغرب المشروع بصحرائه.

ورجوعا إلى إسبانيا -التي شُلّ بينها وبين المغرب سير ملفات عديدة، بما فيها الصحراء والمعابر الحدودية لسبتة ومليلية- فإن المغرب لم يعتبرها يوما صديقا له، بل جارة يشاركها مشاريع اقتصادية وتنموية، تهم البلدين على حد سواء في انتظار أن يسترجع منها سبتة ومليلية المحتلتين، فما كان له إلا أن يرد على موقفها السلبي تجاه ملف الصحراء، بما يدفعها للانخراط إيجابا على غرار الاعتراف الأممي، ويبسط لها معنى التعاون والشراكة الحقيقين اللذين يُلزمانها بالتنازل أمام القوة الدبلوماسية لمغرب اليوم.

ومن جهتها فبلاد الفراعنة مازالت تحاول التظاهر بالحياد، معتبرة الجزائر طرفا في النزاع تجمعها به علاقات تاريخية لا تريد التضحية بها، مؤكدة بذلك أن الجارة الشرقية طرف فعال في ملف نزاع الصحراء، وهو الشيء الذي حاولت الأخيرة نفيه مرارا وتكرارا..

لا بد أن المحرك الأساسي للجهات المعادية للمغرب، ليس الإيمان بعدالة مواقفهم، وإنما تخوفهم الصريح من القوة الجيوسياسية والاقتصادية للمغرب بالقارة الإفريقية، والذي يشكل كابوسا يحول بينهم وبين تحقيق خططهم بالمنطقة، وفي نفس الوقت لا يدركون أن خطى سير المغرب التنموية على جميع المستويات مستمرة إلى أن تتحقّق رغم ما يحيكون في كواليسهم المكشوفة، فعصا الكائدين لن تكبح عجلة التنمية المغربية بإفريقيا.