تعليقا على الزوبعة المُحدثة بعد إعلان المغرب تأسيس علاقات دبلوماسية واقتصادية مع دولة إسرائيل ، في إطار ما يسمى بالتطبيع، كان قد وجه رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران كلاما قاسيا لرافضي هذه الخطوة، واصفا إياهم بـ”الغباء”، لما لها من تداعيات إيجابية على المغرب.

ليختفي بعدها عن ساحة النقاش العمومي إلى غاية أمس الخميس، حيث بث حي عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك إبان استقباله أعضاء المكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل، لم يفوّته دون أن يمرر رسائل واضحة لزميله في الحزب عزيز الرباح الذي يشغل منصب وزير الطاقة والبيئة والمعادن، بعد مقابلة تلفزيونية أجراها الأخير على إحدى القنوات الوطنية والتي جرّت عليه العديد من الانتقادات.

وقد وصفه عبد الإله بنكيران  بـ”الصكع”، معبرا عن غضبه من موقف الرباح الذي يتماشى وإدارة البلاد فيما يخص تفعيل سير العلاقات مع إسرائيل، حيث صرح في حواره التلفزيوني قائلا: ” أنا أمثل الدولة، وإذا قُرّرت زيارة لإسرائيل  سأقوم بالواجب، وأتحمل مسؤوليتي فيها”، وهو الكلام الذي اعتبره بنكيران منافيا لموقف الحزب الثابث والرافض للتطبيع مع إسرائيل منذ تأسيسه.

على ما يبدو أن قائد المصباح سابقا، لا يتذكر أنه قد كان أول المباركين للتطبيع بُعيد إعلانه، وكان قد خصص شريطا مصورا لنصرة الاتفاق والقائمين عليه، ولم يتوان عن الدفاع عن سعد الدين العثماني الذي نال القسط الأكبر من الملامة داخل الحزب وخارجه.. لكن سرعان ما تراجع عن ذلك بمجرد أن عبّر الرباح عن ذات التوجه.. ليهاجمه قائلا: ” هاد صكوعة غادي نقوليهم راه وصلتوا لهاد الوظائف بالمبادئ ماشي باسرئيل…ماشي وليتي وزير بهاد الشي.. بل بالمبادئ ووصلتوا لهذه المناصب السياسية وليس بشيء أخر.. مِنّا من كان يحلم يكون غير في الديوان ديال ادريس جطوا.. باش نكون معاكم واضح”.

وفي معرض حديثه،  أكد بنكيران أن “الذي يمضي اليوم في التطبيع مع إسرائيل هو الدولة التي يسيرها الملك وليس العدالة والتنمية” فهل يُعقل أن يحاول بنكيران من خلال هذا الكلام، توجيه غضب الرافضين للمؤسسة الملكية وحدها؟ أم أنها فرصة سنح بنكيران لنفسه من خلالها محاولة إعادة ثقة الجماهير في حزب العدالة والتنمية الذي طالما سلب عقول الجماهير باسم النضال والمبادئ والمثالية التي ما أضحت سرابا ما إن تربع الحزب على عرش الحكومة قبل عشر سنوات