كان الرئيس التونسي السابق، قايد السبسي، رحمه الله، يقول دائما أن أي عمل إرهابي في تونس، غالبا ما يكون مدبرا في الجزائر، مما يدل على أن نظام العسكر الجزائري يتدخل في الشأن الداخلي لدول الجوار. وإذا بالرئيس تبون اليوم، يدعي بأن هناك ثورة مضادة يدبرها أو يحيكها النظام الأسبق ضد الشعب الجزائري.. عن أي نظام يتحدث؟ أ يقصد ذاك النظام الذي أتى به أساسا إلى الحكم؟ أو ربما يتحدث عن رئيسه الفعلي “الجنرال توفيق”؟ ألم يك الجنرال شنجريحة هو من أطلق سراح النظام السابق، وعلى رأسهم سيده رب الدزاير “الجنرال توفيق”..

إن الحقيقة الوحيدة والثورة الوحيدة الموجودة على واقع الأرض الجزائرية، هي ثور ة الشعب الجزائري الحر، الذي يطالب بتنحي رئيسهم الحاضر الغائب “تبون”، هذا الأخير الذي تنصب على عرش الرئاسة بطريقة غير شرعية.

ربما كانت هناك ثورة مضادة إبان الربيع العربي، أما اليوم فالجنرال توفيق يستعد لإطلاق ثورة مضادة من نوع خاص، تهم خلق مغرب عربي آخر يتسع لثلاث دول: تونس والجزائر وليبيا.. هذه الثورة المضادة ليست ضد الإسلاميين، بل من صنعهم، ليحاولوا من خلالها تقسيم الأمة المغاربية بذريعة تواجد الإسرائليين على الخريطة المغاربية.

ثم إن خرجة راشد الغنوشي، رئيس حزب النهضة التونسي، وزعيم الإخوان المسلمين بتونس، لم تك عبثية عندما قال أنه يريد مغربا عربيا بثلاث دول وهي تونس والجزائر وليبيا.. فبعد أن كان مستهدفا خلال الثورة المضادة في تونس، تلقى تعليمات من الرأس المدبر “الجنرال توفيق” ليقوم بهذه الخرجة، لتتوالى بعدها نفس الإفادة من طرف “عبد الرزاق مقري” ممثل الإخوان المسلمين بالجزائر.. وإن دل هذا على شيء، فإنه يدل على تنسيق جزائري تونسي من إسلاميي هذه الدول، الذين تتم إدارتهم من طرف جهة جزائرية معينة يقودها الداهية “الجنرال توفيق”.

وقد أخذ عبد الرزاق مقري الذي استقبله تبون مؤخرا، يدافع عن العسكر ضد إرادة الشعب الجزائري، فالانتخابات الجزائرية على الأبواب ومن الوارد جدا أن يصبح رئيس حزب حمس الإسلامي، رئيسا للحكومة الجزائرية المقبلة، ولما لا رئيسا للجمهورية الجزائرية إذا ما تم اغتيال تبون، لا قدر الله، من أجل إخماد نار الحراك الشعبي بالجارة.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هو الهدف المرجو من هذه الثورة المضادة التي يقودها الجنرال توفيق بتنفيذ إسلامي والتي ستنتهي بتربع الإخوان على عرش الحكم ؟ أو بالأحرى، من المستهدف من هذه الثورة المضادة؟

الجواب بسيط جدا، حراك الشعب الجزائري والمغرب.. إلا أنه أكثر ما يثير الاهتمام في الأمر، هو اختيار الجنرال المتخصص في التضليل الإعلامي هذا النوع من الثورات المضادة؟

لا يمكن لنظام حارب الإسلاميين لمدة عشر سنوات أن يأتي بهم اليوم إلى سدة الحكم، وإن صح العكس، فحتما يوجد سبب ما يفسر المصلحة التي ستُجنى بذلك.. والشعب الجزائري الذي طالما نادى بمغادرة العسكر للحكم، لا بد له من بديل، والبديل -الذي نتحدث عنه-  هو الحزب الإسلامي الذي وصل إلى الحكم عن طريق انتخابات نزيهة كما حدث سنة 1992 ليعيد التاريخ نفسه من جديد وتتكرر قواعد  اللعبة السياسية الماضية في جزائر..

وأما في ما يخص المغرب، أي العدو اللدود لجنرالات العسكر الجزائري، لا بد من إفساد نجاحاته المتتالية والتي لم ولن يستطيع تحقيقها أو حتى نسخها. فقد كان اعتراف أمريكا بسيادة المغرب على صحرائه، الضربة القاضية له، وهنا من الضروري استحضار دلالة هذه الثورة المضادة التي تدبرها جنرالات الجزائر.

في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما”، كان وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، مباركا من الحكومة الأمريكية آنذاك،والتي  كان جو بايدن نائبا للرئيس حينها..فإذا ما تم إعادة الإخوان المسلمين إلى الحكم في كل من تونس وليبيا والجزائر، لتلحق بهم بعد ذلك كل من نيجيريا ومالي بمباركة قطر وتركيا، فالخريطة الجيوسياسية في هذه المنطقة ستتغير حتما. والهدف من وراءها هو دفع الدول الداعمة لمقترح الحكم الذاتي إلى إعادة النظر في مواقفها كي لا يطفو إلى السطح أمر الخلافة الإسلامية بالمنطقة.. ولا حاجة إلى استحضار ما وقع في مصر، إبان حكم الإخوان.

يبدو أن عسكر الجزائر يحاول أن يقول للعالم أن خبثهم أرحم من نار الحكومات الإسلامية وكأنه يُخيرهم بينه وبين الفوضى التي يُفترض أن تنتهي بتدخلهم، وتعود الأمور إلى نصابها..

من سيمات الشيطان البلادة، التي جعلته يظن أنه قد يهزم المؤمن الحق، وهو حال جنرالات الجزائر، التي تقودها بلادتها إلى تخيل سيناريوهات فاشلة عن المغرب، فمخططاتها لن تبوء سوى بالفشل، في حين يمضي المغرب ملكا وشعبا نحو الازدهار والتقدم.