إنه 8 مارس، الموعد السنوي للاحتفال بنساء العالم. . احتفال من شأنه أن يكرّم شخصها ويثني على جهودها المتواصلة في حفظ توازن المجتمع والرقي به.

لكن الواقع في العديد من المجتمعات، خاصة العربية منها -التي نحسن معرفتها- لا تأخذ من مغزى الاحتفال سوى الصوري فقط، من خلال تخصيص فقرات إعلامية مرصّعة ببطولات نسائية تم انتقاؤها بعناية وكأنها واقع كل نساء الوطن، ومواقف باردة لمؤسسات خاصة وأحيانا عمومية، تُقدم للعاملت بها -في صباح 8 مارس- ورودا وأزهارا لتدس بهن أشواكها في كل مرة تتم إهانتهن والتحرش بهن واستغلال ضعفهن.. والأمثلة كثيرة

إن رغبة النساء في الاعتراف بهن وتقديرهن هي مهمة أبسط من تكاليف الهدايا الفخمة لكنها أغلى وأنبل من الالتفاتات الزائفة، فالمشغلون الذين يُبخسون من أجور العاملات بمؤسساتهم فقط لأنهن نساء في حين أن العاملين من الذكور يتلقون أجورا مرتفعة مقابل نفس الخدمة، وأرباب العمل الذين يستدرجون الموظفات الشابات ويغتصبون أحلامهن وطموحاتهن، ورؤساء الشركات ممّن يتمتعون بطرد الأجيرات بشكل تعسفي.. والنساء البسيطات المياومات اللواتي يتعرضن يوميا لمضايقات الذكور داخل المواصلات العمومية، وبائعات الخضر والفواكه والخبز اللائي يجدن أنفسهن مجبرات على نزع ثوب الأنوثة من أجل مواجهة قساوة السوق والشارع.. إلخ، كلها أمثلة لا يليق بها الاحتفال..

يوجد داخل كل مجتمع عربي العديد من النماذج التي تعبر بوضوح عن المعاناة التي مازالت تتجرع المرأة مرارتها ، وتحاول جاهدة التحسين من وضعيتها التي لم يتحسّن منها سوى الظاهر وغاب عنها الجوهر.