عندما يشتد المرض بصاحبه لا يحس بآلامه إلا من ذاق مرّ نفس الداء، ولايتكبد عناءه إلا أهله من الأقرباء والأحباب. وهذا حال الشعب الجزائري الشقيق الذي مازال يصارع سرطان الدكتاتورية والقمع والتجويع والفساد المتوارث منذ قيادة الجنرال توفيق. لم يمت خبثه بل تضخم ونتج عنه خلايا سرطانية “بوليزارية” أكثر خطورة تريد الفتك بالشعب الجزائري الأبي، وتتوهم إلحاق سمومها بالمملكة المغرب الحرة الشريفة.
وإن كان علاج مرض السرطان علميا يتم عبر مراحل، بعد تشخيص نوعه وتحديد مكانه ليتم استئصاله ثم علاجه كميائيا وإشعاعيا أو هرمونيا..إلخ، فإن ورم الفساد المنتشر بين جنرالات الجارة والمتسرب إلى جسد شعبها، لن يزول بذات الطريقة، فقد استوطن وأبى المغادرة. بل جعل من دم بلد المليون شهيد مصدرا لقوته وملاذا يغذيه ووسيلة لتحقيق أهدافه الماكرة.
كان ومازال المغرب يجابه بطرق سلمية امتداد سموم الجنرالات المرتزقة، كطبيب يحاول جاهدا استئصال الورم السرطاني الذي ينخر جسد المريض المغلوب على أمره -الشعب الجزائري-، حافظا لأمل شفاء لا ينهك جسم الأخير..
إلا أن مرور الوقت أثبت أن الشفاء لا يتم إلا بثمن، وأن عملية استئصال مسببات الألم لابدّ أن تحدث مخلفات حتى وإن كانت وخيمة يجب تقبلها. وبما أن النتيجة مؤلمة في كلتا الحالتين، فلا مفر من قناعة القضاء على “السرطان الأم”، حتى وإن تجنبها المغرب منذ عقود، منذ أن صرح الرئيس الجزائري السابق “هواري بومدين” للدبلوماسي الأمريكي “هنري كسنجر” قائلا أن مسألة الصحراء شخصية، وأنها مسألة حياة أو موت..
إنه السرطان الأم الذي وفر كل ما يلزم ليغذي السرطان الابن -البوليساريو- وأصبحت خلاياه أكثر نشاطا وتتلقى دعما من خلايا سرطانية أجنيبة، استوطنت جسم الشعب الجزائري العظيم وتروى من دماءه.
إن القضاء على السرطان الأم مع تجنب الأضرار الجانبية التي يمكن أن تدمر حتى البلدان الأوروبية المساندة له في الخفاء -لتوحد مصالحهم- لن يتم إلا بالاستمرار في محاربة السرطان الابن -العصابة المرتزقة- وكذا الخلايا الأجنبية المشابهة له، ثم مهاجمة ومحاربة وكر السرطان الأم وحرمانه من موارد قوته وقُوّته.. مع الأخذ بعين الاعتبار طرقه الملتوية وحيل قطاع الطرق والعصابات التي يعتمدها من أجل البقاء على قيد الحياة واستكمال مخططه الفتاك