يبدو أن قرار التغيير في حياة البعض ممن يرون في السكينة والإيمان ملاذا وراحة، أصبح جريمة في زمن الحرية الفردية المختارة والتي ليست من حق الجميع. فعندما يرتدّ أحدهم أو ينفتح  ويتحضّر على حد تعبيرهم، يرون فيه -هم المدافعون عن الحريات الفردية- رقيا وعقلانية ونضجا فكريا مشروعا، إلا أن اعتزال أحدهم فن الرسم أو الغناء أو التشخيص والمسرح، يُعد تخلفا وظلامية وجهلا لا يجب التشجيع عليه، على الرغم من كونه أيضا قرارا شخصيا يستحق الاحترام.. بأي حق تنتقذون؟

علّق أحد الإعلاميين باسم التحرر، على قرار الفنان “هاشم البسطاوي” اعتزال المجال الفني، قائلا أن الأخير أخطأ التعبير وأن مجال اشتغاله سابقا ليس إثما يجدر به إعلان ثوبته منه، مشيرا إلى بعض الأمثلة من الواقع المغربي المعاش التي ثوحي له بالتناقض، بين ما يعيشه الناس ويقومون به من أفعال ترضي شهواتهم لكنها تُبكي ضمائرهم في ذات الآن،.

إذا كان مروج المخدرات وبائع الخمور يرى المدافعون عن الحريات فائدة في عمله على اعتبار أنه يبيع زبائنه السعادة والفرح، وأن المسطرة القانونية والأخلاقية يجب  رفعها عنه باسم التمدن والتحضر و”الحريات”، فلينظروا إلى عدد الجرائم المسجلة بشكل والتي يقع ضحيتها أبرياء والسبب واحد لا يتغير “إدمان  المخدرات”.. أ هكذا يكون معنى التحرر؟  وإذا كانت العاهرة تطلب عفو الله، فما العيب في ذلك؟ وإن أستدرك شارب الخمر نفسه وأراد الإصلاح والإقلاع عن إدمانه، ما المخجل في الأمر؟ هل حرية الاختيار  تسير في اتجاه واحد فقط ولاتقبل غيره؟

لكل امرئ أسباب وراء اختياراته، واحترامها واجب على الكل، و”هاشم البسطاوي” إنسان لا يُذكر أنه قد تأذى شخص من الأعمال التي قدّمها حتى وإن كان يرى فيها -هو – سوء، ثم إن المجال الفني لا يراه الكل بعين الرضا وليس جميع من في الأرض يوحّدهم حبه، فبعدما أصبح “مؤثروا التفاهة” عبر مواقع التواصل  الاجتماعي  يؤثثون الشاشات والتفاهة الفنية هي المطلوبة تجاريا، فيتم تجاهل أصحاب الدار -الفنانون الحقيقيون- وإهانتهم ليُفسح الطريق أمام قوم “البوز”، لم يعد هناك مجال للابداع والرقي بالفن..

وأخيرا، من يُعطي لمروجي المخدرات الحق علما أنه يُسمم أجيالا، ويُشجع “العاهرة” على بيع جسدها رخيصا علما أنها “امرأة” تستحق حياة كريمة، لا يُؤخذ بنقده طالما لا يُميز الضار من النافع، أو الحرية من التبعية