أبانت الصحافة الإسبانية في عز أزمتها مع المغرب، عن شراستها في الدفاع عن حكومة بلدها ومهاجمة المغرب ومؤسساته، من خلال حملة إعلامية لم تهمد لأسابيع متواصلة، كان العنوان الأبرز فيها “المغرب.. العدو اللذوذ” الذي يتصدر منشتات الصحف الورقية وشاشات القنوات التلفزيونية وأمواج الإذاعات.

لم تتردد كبريات وسائل الإعلام والاتصال الإسبانية في  التواطئ مع الأجهزة العسكرية والاستخباراتية من أجل كسر طموح المغرب وتشويه صورته على المستوى الدولي، خاصة موقعه الحقوقي من خلال اعتماد صور أطفال من المهاجرين السريين في تجاه سبتة المحتلة في مشاهد توثق لغرق البعض منهم.

تجندت قنواتها التلفزيونية الحوارية، في بثها المسجل والمباشر، بلا هوادة أو انقطاع لمهاجمة المملكة المغربية، حالها حال نظيرتها الفرنسية، التي روجت لما يفيد تورط المغرب في فضيحة التجسس على شخصيات سياسية وإعلامية مشهورة وطنيا ودوليا عبر برنامج بيغاسوس الإسرائيلي، من خلال حملة إعلامية لم تستثني أي مؤسسة فرنسية من قبيل الصحف المقروءة أو السمعية البصرية، وهنا نتحدث عن “راديو فرانس” و”مونت كارلو  الجولية” و”لوموند”. وغيرها من أبواق الدولة الفرنسية، في سلسلة محبوكة توحي بالخطة العدائية التي خطّها أعداء المغرب وعززوها بالتغطية الإعلامية المدروسة سابقا. ومن جهتها الجزائر، كما هو معهود عنها منذ أزيد من أربعين سنة، فقد التزم إعلامها بمهاجمة المملكة المغربية، ومحاولة النيل من مؤسساتها، طمعا في كبح جماح المغرب والمس بوحدته الترابية.

من المؤسف أن تقابل كل هذه الحروب الإعلامية الأجنبية الدنيئة بغياب وصمت مُحرج للمؤسسات الصحافية المغربية، التي باختلاف مايتها لم تُخرج سوى تقارير إخبارية بسيطة، وكأنها تأخذ جانبا محايدا على الرغم من كون بلدها المعني الرئيسي بهذه الحرب. أ ليس من المفروض أن المغرب يتمتع من المؤهات البشرية واللوجيستيكية ما يكفي لإنتاج إعلام مُحترم يحتل المراكز الأولى في صفوف الدفاع عن الوطن؟ أم أن ما نمتلكه من إمكانيات بالكاد تٌنتج به سهرات نهاية الأسبوع من أجل الترفيه، كما هو الشأن بالنسبة للإنتاجات السينمائية والدرامية، ألا يحدث أن تُستثمر جهود مهنيي القطاع في إنتاج مواد إعلامية ذات رسالة وطنية سامية؟ ثم إن رجالات الصحافة والإعلام ونسائها، لم تتعدد رسائلهم وردودهم عن الهجوم الشنيع الذي استهدف المغرب، شاشات هواتفهم وحساباتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالمقابل استمرت المواقع الإلكترونية المتصدرة للترند المغربي في نشر قصص شاذة تحصد ملايين المشاهدات.

إن مغرب اليوم في حاجة لإعلام قوي ليس فقط من أجل الدفاع عنه في حال تعرضه لحروب إعلامية مغرضة، وإنما لتسويق صورة مشرفة له على الصعيد الدولي، إعلام يترجم الواقع الإيجابي الذي يعشه المغرب والذي يُكذب ويفند أقوال أعدائه الذين يحاولون النيل من استقراره ووحدته الوطنية. فالدول التي تملك أقوى شبكات إعلامية هي التي تتحكم في صناعة الرأي والأي المضاد، وبالتالي هي من تصنع وتوجّه الرأي العام المحلي، الإقليمي والدولي. والموقع الجسواستراتيجي والجيوسياسي الذي يحتله المغرب اليوم، في أمس الحاجة لإدماج مؤسساته الإعلامية والدبلوماسية، ويجعلها أكثر فاعلية وجضورا في الدعاية والتواصل على الصعيدين الوطني والدولي.

وهنا يجب أخذ العبرة من بعض الدول، كأمريكا وفرنسا وروسيا وقطر وكندا فإسبانيا.. وغيرها من الدول، التي جعلت من إعلامها وفنها خاصة الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية، منصات للتواصل وأداة للتأثير في المجريات والأحداث التي تعيشها باقي دول العالم.