توجه جلالة الملك محمد السادس  بخطابه السامي لعموم الشعب المغربي، بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لتربع جلالته على العرش. وقد تفاعل مع مضامينه جل فئات المجتمع المغربي وأيضا الجائري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأنه حمل في طياته مفاجآت غير متوقعة لزعماء الجارة وحلفائها ممّن انشغلوا بخلق الفتن بين الشعبين الجزائري والمغربي.

على غير المتوقع، أثار خطاب الذكرى الثانية والعشرين جدلا بين صفوف المتابعين للشأن المحلي والإفريقي، فجنرلات الجارة وحلفاؤها من دول الاتحاد الأوروبي فوجئوا بجلالته ينطق بلغة التسامح والتعايش، من خلال تأكيد دعوة المغرب لفتح الحدود بين المغرب والجزائر، معتبرا أن واقع الاستمرار في إغلاقها أمر يسيء لسمعة وصورة الدولتين الجارتين لدى العالم، داعيا مسيّري الجارة إلى تغليب منطق الحكمة والمصالح العليا من أجل تجاوز ما وصفه بالوضع المؤسف الذي يضيع طاقات البلدين ويتنافى وروابط المحبة والأخوة بين الشعبين التوأمين.

كما اعتبر جلالته أن قرار إغلاق الحدود وإن لم يك هو أو الرئيس السابق للجزائر ولا خلفه الحالي المسؤولين عنه، إلا أنه شدد على أنهم يتشاطرون مسؤولية استمراره سياسيا وأخلاقيا، وأمام الله وأمام التاريخ وأيضا أمام مواطني البلدين.

إن ملك المغرب اليوم، يجدد حسن نوايا بلادنا مرة أخرى تجاه الجزائر، ويمد يد السلام والمحبة للشعب الجزائري كما عهد ذلك منذ الأزل، ويكون بخطابه يدعو جنرلات الشقيقة إلى بدء صفحة جديدة يحترمون فيها القوانين الدولية ويراعون فيها حسن الجوار والأهم أن لا يسمحوا لجسم دخيل لا مكان له بيننا، لأن يفرق أواصر الأخوة ويقلع بذور التعايش بين البلدين.

وفي تعليقات كثيرة ومتباينة، همّ رواد مواقع التواصل الاجتماعي المغاربة والجزائريين إلى الترحيب المطلق بعرض أمير المؤمنين، ويُشيدون باختيار المملكة الموزون والعاقل إلى السلام والمودة التي عبّر عنها جلالته في خطاب العرش، ويبقى السؤال، هل يستجيب رؤساء “تبون” الفعليين إلى دعوة المغرب؟ هل يحدث أن يفهم الجنرلات أخيرا مزايا الاختيار السلمي وما ستجنيه الجزائر بالدرجة الأولى من خيرات؟ أم أن سلّم النضج السياسي والتسييري ما زالوا عنه قاصرين؟